القصر الكبير.. جمعية البحث التاريخي تدعو إلى توثيق ذاكرة فيضانات 2026 في كتاب جماعي

العرائش نيوز:
أعلنت جمعية البحث التاريخي والاجتماعي بالقصر الكبير عن إطلاق مبادرة علمية وثقافية لإعداد كتاب جماعي حول فيضانات القصر الكبير لسنة 2026، داعية الباحثين والمؤرخين والصحافيين والكتاب والفنانين وسكان المدينة إلى المساهمة في توثيق هذا الحدث، وحفظ تفاصيله الإنسانية والاجتماعية من النسيان.
ويهدف هذا المشروع إلى جمع شهادات المتضررين والنازحين، وتوثيق تجارب السكان الذين غادروا المدينة أو ظلوا داخلها، فضلا عن رصد مختلف مظاهر التضامن والتكافل التي رافقت هذه المحنة، واستعادة تفاصيل الحياة اليومية خلال فترة الفيضانات وما أعقبها من تحديات اجتماعية واقتصادية وإنسانية.
وأكدت الأرضية التأطيرية للمشروع أن فيضانات سنة 2026 شكلت محطة استثنائية في تاريخ المدينة، بالنظر إلى حجم تداعياتها وما خلفته من أضرار واضطرابات في حياة السكان، معتبرة أن الحدث لا ينبغي اختزاله في الأرقام والمعطيات المرتبطة بمنسوب المياه والخسائر، بل يستدعي أيضا توثيق التجارب الفردية والجماعية التي عاشها أبناء القصر الكبير.
كما يستحضر المشروع مختلف الجهود التي بذلتها المؤسسات الرسمية والعسكرية والأمنية والصحية، إلى جانب المتدخلين في مجالات الإنقاذ والإجلاء والإيواء والنقل والخدمات، في مواجهة تداعيات الفيضانات والتخفيف من آثارها على السكان.
من الحدث إلى الذاكرة الجماعية
ويراهن الكتاب الجماعي على تقديم صورة متعددة الأبعاد عن فيضانات القصر الكبير، من خلال الانفتاح على مقاربات علمية متنوعة تشمل التاريخ الشفوي وعلم الاجتماع والأنثروبولوجيا والجغرافيا والاقتصاد والدراسات البيئية والإعلام، إلى جانب الشهادات الشخصية والمقالات الصحفية والمواد البصرية والأرشيفية.
وفي هذا السياق، ستُخصص مساحة مهمة لتجربة النزوح واللجوء المؤقت، وما صاحبها من مشاعر القلق والانتظار والابتعاد عن المنازل ومصادر الرزق، فضلا عن توثيق تجارب الأسر التي استقبلت النازحين، والأطفال والنساء وكبار السن، وأصحاب المحلات والحرف والأنشطة الاقتصادية الذين تأثرت حياتهم اليومية بالفيضانات.
كما سيهتم المشروع بتجارب الأشخاص الذين ظلوا داخل المدينة خلال الأزمة، والعاملين الذين واصلوا أداء مهامهم في ظروف استثنائية، ولا سيما أطر الصحة والإنقاذ والنقل والنظافة والماء والكهرباء، إلى جانب الصحافيين والإعلاميين الذين واكبوا الحدث ونقلوا تطوراته وشهادات السكان.
ويشمل المشروع كذلك توثيق المبادرات التضامنية الفردية والجماعية، ورصد تمثلات الفيضان في الثقافة المحلية والحكايات الشعبية والأدب والشعر والصورة، فضلا عن جمع الصور والتسجيلات ومقاطع الفيديو والمنشورات الرقمية التي توثق مختلف مراحل هذه التجربة.
دعوة مفتوحة للباحثين والسكان
وتؤكد الجمعية أن المبادرة لا تستهدف تقديم رواية واحدة ونهائية عن الفيضانات، وإنما تسعى إلى جمع أصوات وتجارب متعددة، بما يسمح ببناء ذاكرة جماعية تستوعب اختلاف التجارب ووجهات النظر، وتوفر مادة توثيقية يمكن للباحثين والأجيال المقبلة الاستفادة منها.
وفي هذا الإطار، تقترح الجمعية تخصيص قسم خاص بعنوان «شهادات من فيضان 2026»، يضم روايات أشخاص عاشوا الحدث من مواقع مختلفة، سواء كانوا من السكان الذين غادروا المدينة، أو الذين ظلوا فيها، أو الأسر التي استقبلت النازحين، أو العاملين والمتطوعين والإعلاميين الذين عايشوا الأزمة.
وتدعو الجمعية المؤرخين والباحثين والجامعيين والصحافيين والكتاب والشعراء والفنانين والمصورين وجمعيات المجتمع المدني، فضلا عن جميع سكان القصر الكبير، إلى المساهمة في هذا المشروع، دون اشتراط أن تكون المشاركات دراسات أكاديمية، إذ يمكن أن تشمل شهادات شخصية وقصائد شعرية ومقابلات موثقة وقراءات اجتماعية ومقالات صحفية ومواد بصرية وأرشيفية، مع الالتزام بالضوابط العلمية والتوثيقية.
وتندرج هذه المبادرة ضمن المسار الذي راكمته جمعية البحث التاريخي والاجتماعي بالقصر الكبير على امتداد أربعة عقود، في مجال البحث والتوثيق وصيانة الذاكرة المحلية، حيث أسهمت في إصدار أكثر من ستين عملا علميا وثقافيا مرتبطا بتاريخ المدينة ومحيطها.
وتهدف الجمعية، من خلال هذا الإصدار الجماعي، إلى حفظ تفاصيل مرحلة استثنائية من تاريخ القصر الكبير، وتوثيق آثارها على الإنسان والمجال والمجتمع، قبل أن تتلاشى بعض الشهادات والتفاصيل مع مرور الزمن.
ودعت الجمعية الراغبين في المشاركة إلى إرسال مساهماتهم عبر البريد الإلكتروني التالي:
[email protected]


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.