لايبيكا بين عزم شباب العرائش واهمال مسؤوليها

408

العرائش نيوز:

عبد اللطيف الصبيحي 

حسنا ما فعله جمعويون صادقون في مبتغاهم بغابة لإإيبيكا، التفاتة وبإمكانيات جد متواضعة ولكن بصبر وتجلد وأناة أيقظوا في الجميع ما كانوا قد حسبوه قدضاع فيهم وهم مشغولون وتائهون في دروب الحياة الشقية.
من منا لم يتابع ما خلفته حرائق غابات الأمازون من سجلات واتهامات وخلافات وتوترات بين الدول وزعماءهم، والتداول في الموضوع على مستوى القمم العالمية المألوفة والتظاهرات التي شهدتها عواصم عديدة بتحسيس من منظمات ذات صيت واسع في الدفاع والمرافعة عن قضايا البيئة والأخطار المحدقة بها، فقد أقاموا الدنيا ولم يقعدوها، وفرض نفسه كموضوع رئيسي على جداول أعمالهم وصدرت عن زعمائهم تصريحات ومشادات كلامية أبرزها ما نشرته الصحافة عن ماكرون والرئيس البرازيلي برسولانو، و الذي تم استهجانه كثيرا نظرا لمساسه بأمور شخصية.
وكم كانت أمنيتنا أن نشاهد ونتفرج على زعماءنا المحليين وهم يقلدونهم بحديثهم عن غابة لاإيبيكا.
فأين نحن من كل هدا اللغط وغيره مما يقع لغابتنا أو لنقل رئتنا الجماعية الثالثة التي بدل أن تكون حزاما أخضركما خطط له من بادروا في الأول إلى وضعه، وقلة قليلة من تعرف تاريخه وهو ليس ببعيد حماية للساكنة وتخفيفا من شدة الرطوبة التي ترزح تحتها المدينة فقد تحولت إلى حزام قصديري وحديدي ومطاطي وأكبر مستودع مكشوف على الهواء الطلق في المنطقة بحكم تواجد أوراش للميكانيك والعجلات المطاطية وتراكم المتلاشيات ومخلفات البناء والهدم؟؟؟؟؟
سيجيب عن هذا الكلام أحدهم وسيرد عليه بأنه شتان بين لاإيبيكا والأمازون لما تكتنزه هذه الأخيرة من ثروات طبيعية من ذهب والماس وخشب نادر وحيوانات مهددة بالانقراض تحت الطلب ممن تملكهم حب تأثيثها بحدائقهم وأقفاصهم وهم في الغالب من الطبقات المخملية البرازيلية والفنزولية الأمريكية أما غاباتنا فليست إلا مرتعا للمشردين والمهمشين ونازحي القرى المتاخمة للمدن التي يرتكبون فيها جرائمهم ويهرعون إليها للاختباء والانتشاء بغنائمهم.
لسنا ممن نسوا أو تناسوا أو تغافلوا عن أنها كانت فيما مضى مضمارا مفتوحا للألعاب الرياضية وحلبة لاستعراض الخيول وملجأ لرياضات الجيدو والجمباز ومنتزها محروسا بالخيالة ومشتلا حقيقيا لكل الرياضات الجماعية و الفردية.
واليوم يبدو أن كل هدا أصبح من الماضي الجميل لمدينتنا وفي نفس الوقت رهانا حقيقيا لاستعادته وهو ما كان بالفعل قد تم الاشتغال عليه مند مدة ليست ببعيدة ولاقت تجاوبا وتفهما كبيرا من طرف المعنيين جميعا، وتختصر الفكرة بتجميع جل المهن والحرف والأوراش الصناعية التقليدية والعصرية في منطقة صناعية خاصة بهم وفي إطار مخطط إعادة هيكلة المدينة حيث سبقه نقاش وحوار لامس شموليته الهادفة لترسيخ قيم المحافظة علي البيئة ليس في شقها الغابوي فقط، ولكن أيضا المناطق الرطبة من وديان وبحيرات والتخطيط لطرق تحسين مستوى الوعي بالمخاطر.
لم يكن الذين بادروا ودقوا نواقيس الخطر دون إدراكهم لخطورة التغيرات المناخية التي تشهدها المنطقة بسبب تقلص وتراجع المساحات الغابوبة واستفحال أمراض الحساسية والجهاز التنفسي، وما سعيهم لتخصيصه منتزها طبيعيا لأصدق تعبير عن كل هذه الهواجس والمخاوف مما يفرض علينا جميعا أن لا نكون مثل ذلك الشخص الذي جاء من يعينه علي قبر أبيه فهرب له بالفأس.
من حسنات الموضوع تذكرنا لكلمات شاعرنا الخالد إيليا أبو ماضي حول الغابة:

يا لهفة النفس على غابة

كنت وَهِنْدًا نلتقي فيها

جنة أحلامي وأحلامها

ودار حبي وتصابيها

لهذه الجنة ولأحلامها سنسعى وكل حلم وأنتم….

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.