طنجة تتحمل مسؤولية الكتاب

171

العرائش نيوز:   الزكري عبدالرؤوف

ترتبط طنجة اليوم في مخيلة الكثير، بأجوائها الساحرة بجمالية بيئية عز نظيرها في حواضر غيرها. أو اقتناص جلسة في شرفة متوسطية لعَب هواء مخضب رطوبة، على بحر طالما ألهم أرواحا، وابتلع أشباحا. هي المدينة التي تشتهر برونق وبديع تأثيث مقاهيها، وإبداع طهاة وجباتها السريعة التحضير، المستلهم من الجوار الشمالي. أيضا للمدينة حضور ثقافي، يمتد إلى زمن شكري، بول بوز، ماتيس، دولا كروا، جان جيينه وتنسي وليامز….ولازالت إلى اليوم تحتضن معارض تشكيلية دائمة، ذات طابع دولي ووطني، تؤثث قلبها النابض بالحياة. ولوحات الفنانين تتخذها الأسواق العصرية زينة وعامل جذب عند مداخلها ، تذكر روادها بأصالة حضارتها، رغم حداثة منتوجاتها. أما مهرجان التويزة، بحمولة الإسم الشعبية والقيمية، فقد غدا ملتقى لأعمدة الفكر والأدب على امتداد الوطن العربي. بالإضافة إلى المهرجانات السينمائية والمسرحية غير المنقطع حبل وصالها، مع ما تحييه المؤسسات الثقافية الأجنبية والتمثيليات الدبلوماسية بين الحين والحين، من أنشطة مفتوحة للأطفال واليافعين، وتوقيع مؤلفات لأدباء وكتاب ذوي جنسيات متعددة. و واليوم نهض جمع من المثقفين الشباب بضخ دفئ الأدب والفن في جسم المدينة البارد، خلال الفترة الممتدة بين 2نونبر2019 إلى 10 منه، تحت شعار: « الكتاب مسؤوليتنا جميعا». حيث نظمت الرابطة الوطنية للنشر والقراءة، أياما ثقافية بالمركز الثقافي ابن خلدون، بإقامة معرض لأعمال إبداعية لشعراء وقصاصين مغاربة، وبعض الدراسات النقدية. وعلى طول جدران القاعة، زينت إبداعات التشكيلية: مريم بن لمليح فضاءاتها، تضفي عليها جمالية بصرية، إضافة إلى الجمالية السمعية التي أبدعتها أنامل كل من الفنانين: محمد الداودي وهيثم حموش. وتنظيم حلقات تقديم وتوقيع مع الدراسة النقدية لمنجزات أدبية، أبدعتها قريحة وفكر ثلة آثروا معانقة القلم وما يسطرون، في خضم معانقة الكثير للهواتف الذكية وشاشات الألواح الإلكترونية. جادين في توريث هذا المجد الإبداعي للأبناء والأحفاد من خلال ورشة تكوينية في الكتابة القصصية، من تأطير الكاتبة: فاطمة المرابط، لتلاميذ نرجو ان يكون حظهم من القراءة والكتابة، حظ أهل النبوغ والتميز من أبناء هذا الوطن الذين يحصدون المراتب الأولى، والجوائز العظمى.
هذا العرض الثقافي، أتاح لساكنة المدينة وزوارها فرصة للراشد والطفل للإمتاع الفني والأنس الأدبي، صحبة مبدعين ومفكرين من أمثال الكاتب: مصطفى يعلى في عرضه للمنجز السردي لأحمد بوزفور: «الغابر الظاهر»، باعتباره سردا يستلهم الأدب الشعبي كما اعتبره المحاضر، وأدرجه في الحكاية العجيبة التي تستبد بلب القارئ والمستمع من مختلف الأعمار، لما يشتمل عليه من مفردات الخارق، بلاغة التكرار، السجع، استنطاق الطبيعة وإشهار القصة تقاطعها مع الموروث الشعبي. عرض ينضاف إلى أخرى، تنقل الحاضرين من صخب البولفار والكورنيش، إلى سكينة الريشة والقلم المغذية للفكر والروح، في أجواء طغت عليها القيم الاستهلاكية المادية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.