قلة الترابي من زاوية اخرى

العرائش نيوز: 

عبد اللطيف الصبيحي

لقد استطاع اخوان العدالة ان يقحموا خصومهم الانتخابيين في مربعهم المفضل والمحكم، لينقضوا عليهم انقضاض التمساح على فريسته بعد نزولها للنهر للارتواء، او لانتشال ما علق بجلدها والتخلص منه بعد طول تربص ورصد ، فيسحبها الى اعماقه وينهي حياتها الى الابد.
وها هو الان و قد كشر عن انيابه بكل قوة وبلارحمة ولو اعتبرنا فرضا ان ماقصده اخنوش هومايروج له اخوان العدالة عبر تطبيقات التواصل وخرجات قيادييه، فهم كانوا السباقين الى ترويج مسألة اعادة تربية المغاربة عبر مفهوم الامر بالمعروف والنهي عن المنكر واقامة قضاء الشارع .
وهم اكثر دراية واتقانا ولهم باع طويل في تكريسه والتاريخ مليء بأحداث مازالت اطوارها تدور بالمحاكم ابرزها قضية الطالب الشهيد ايت الجيد بن عيسى، وتورط قيادييهم في مسألة تصفيته التي احيت في الذاكرة الجماعية لعموم المغاربة تورط شبيبتهم الاسلامية يوم كانوا تحت امرة” الزعيم “مطيع في تصفية عمر بن جلون.
والى الان مازالت خطاباتهم بين الحين والآخر تنهل من هذا القاموس الغارق في الدم واستباحة ارواح وحرماتكل من يخالفونهم الرأي، وما اشادة اشبالهم بحادث مقتل السفير الروسي بتركيا لاكبر دليل على تكفلهم بالتربية حسب معتقداتهم التي تشبعوا بها على ايدي فقهاءهم ودعاتهم.
فاذا كانوا يتبرؤون من *قول* اخنوش ويأتون مثله وهوعلى الارجح ليس بقاصده فهو قمة النفاق واللعب على الحبلين وتلك نذالة لا مثيل لها على الاطلاق.
ان اكثر الناس فهما وتحسسا لمصطلحات التربية هم من كانوا اكثر استعدادا لمعاداة من توهموا فيهم انهم سينافسونهم في مجالهم هذا الذي يعتبرونه مهمتهم الاساسية والرئيسية وطريقهم لحصد الاصوات بالعزف على اوتار حساسة لكل المغاربة في هذا الشان ، وماقولهم انهم يعملون على فصل الدعوي عن السياسي الاوهم على وهم غير قابل للتصديق، وهومايفسر نهوضهم بشراسة في وجه الرجل للتشكيك في وطنيته ووقوفه بقوة ضد كل مخططاتهم التي عبر عنها احد قيادييهم بالرغبة على البقاء في الحكم الى ابعد من العهدة الثالتة وجر الجميع الى هذا السوق السياسي البئيس المفتعل.
هل نحن بهذه السذاجة والتفاهة لنصدق بكل سهولة ان اخنوش وحزبه وتاريخه ومساره السياسي مند النشأة الى الآن سيسعفه في اعادة تربية المغاربة ؟ وهل ايديولجية الحزب الذي يتزعمه سبق لهم الخوض في نقاش من هذا النوع من داخل اجهزته وفي برامجه؟
انه الضحك على الدقون واستهتار واحتقار لذكاء المغاربة، بالمقابل فان الحزب الديني المعلوم هو من يرى نفسه أهلا لها ويعتبرها رسالته التي بهاطوق النجاة من خزي الدنيا وعذاب الآخرة.
ان من يستحق اعادة التربية هم من لازالوا الى الان يحاسبون المغاربة في معتقداتهم وينصبون انفسهم حماة لها واخرها تشكيك كبيرهم الذي علمهم السحر في ايمان اعضاء اللجنة التي عينها عاهل البلاد الخاصة بالنمودج التنموي ، وكاني به لم تقنعه تلك الملايين التي يتوصل بها نهاية كل شهر على تقاعده وربما يبحث عن شيء آخر يحد من لهفته على المال والمتاع.
ان من يستحق اعادة التربية هو من يعاكس ارادة الدولة وتصدر عنه تصريحات مضادة كذاك الذي عارض بشدة بعد ان اغلقت وزارة الاوقاف احدى الكتاتيب بمراكش بعد ان تدثر بثوب المعارضة وتناسى صفته الحكومية.
ان من يستحق اعادة التربية هم نوابه وفريقه العريض بالبرلمان الذي اخل بالاتفاق الخاص بالمادة التاسعة وهو صاحب المشروع ليتهرب بعدها من التصويت بالامتناع.
ان من هم في امس الحاجة لاعادة التربية حقا هم من هبوا للتشكيك في سمعة القضاء لمجرد ان احد اعضاءهم المتهم بالقتل العمد سيقف امام العدالة وشاركوا في الانزال متناسين ومهملين لصفاتهم الحكومية.
اين انتم يادعاة الحداثة والدفاع عن الحريات من كل هدا الذي يحدث بين اعيننا؟ اين انتم ايها المثقفون لإيضاح مايقع للعامة والخاصة ؟الى متى سنظل هكذا ، ذاهبون بملىء اعيننا الى المصيدة التي يهيؤها لنا اعداء الديمقراطية ؟
للاسف الشديد انجر الكثيرون لاسباب غير واقعية ومنطقية في اجترار شعارات سقطت فيها شعوب عربية كثيرة في الفوضى والدمار.
لن ينتهي الفساد من بيننا بين عشية وضحاها ولن يفيدنا كثرة الحديث عن من تمركزت بيدهم تروة البلد الى حد خيالي، فنحن في الاخير من سيتلضى العذاب جراء اذكاء الحقد والكره اتجاههم ،لننعش الامال في الاصلاح ،لنشع بيننا روح التفاؤل ،لنوجه شبابنا وابناءنا صوب القوى الاصلاحيةالحقيقية الغيورة حقا على الوطن والغيرالمرتهنة لأية اجندة مغايرة،انها مرحلة النهوض بالشعورالوطني ورفع التحديات والوعي بشروط المراحل الصعبة التي يمر منها العالم والمغرب بالاكيد ليس بمعزل عنها اما صب الزيت على النار فسيعمل على احراق الاخضر واليابس .


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.