العرائش نيوز:
على إثر ظهور وباء كورونا المستجد كوفيد 19 بالصين و إطاحته بصحة الكثير من المواطنات و المواطنين و معه أزهقت أرواح بالآلاف، بادرت مجموعة من الدول، متأخرة في فهم و تقدير خطورة الفيروس، إلى اتخاذ مجموعة من القرارات و الاجراءات الصارمة للحد من الانتشار السريع للوباء، في محاولة لاحتواءه و السيطرة عليه، و شكلت بذلك نموذجا للفشل و عدم الوعي بالنسبة لدول أخرى، لاسيما تلك التي تفتقر إلى البنيات الأساسية و الفضاءات المعنية بقطاع الصحة؛ و هكذا بادرت هذه الأخيرة إلى اتخاذ قرارات عمومية و إجراءات ادارية احترازية للحد أو للمحاصرة أو للوقاية من جائحة كورونا كما اسمتها منظمة الصحة العالمية في توصيفها لخطورة الفيروس، و المغرب لم يكن ببعيد لسماع جرس الإنذار، بل كان من الدول التي امتلكت الجرأة و الشجاعة لتتفرد بالاستباقية و النباهة و الحكمة في طبيعة و وظيفة و توقيت اعتماد باقة من القرارات والاجراءات الاحترازية التي وإن حدت من حرية و حركة المواطن في كل فعل أو نية للخروج فإنها مطلوبة و لازمة في نفس الوقت، لاسيما مع الإعلان عن إقرار حالة الطوارئ الصحية و ما سيصاحبها من قرارات تنفيذية في القريب العاجل لأجل تنزيلها بشكل سليم يراعي الحالة الوبائية التي نعيش.
و في هذا السياق؛ انخرطت الجماعات إلى جانب متدخلين آخرين، كل حسب موقعه و صلاحياته و في حدود إمكانياته المتاحة، في الحملة الوطنية للوقاية و الحد من انتشار جائحة كورونا، و في نفس السياق انخرطت جماعة العرائش في هذا الواجب الدستوري و الوطني و الأخلاقي و القيمي، و الذي يجد أساسه التشريعي من خلال القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات سيما المادة 83 التي تنص على اختصاصات ذاتية للمجلس الجماعي في تنظيف الطرقات و المساحات العمومية و حفظ الصحة، وكذلك من خلال المادة 100 من نفس القانون و المتعلقة بالصلاحيات التنفيذية للمجلس الجماعي سواء في مجال تنظيف الطرق العمومية أو في اتخاذ التدابير اللازمة لتجنب أو مكافحة انتشار الأمراض الوبائية أو الخطيرة و ذلك طبقا للقوانين و الأنظمة المعمول بها في هذا الشأن.
المثير للاهتمام، هو منسوب التضامن المعلن من قبل الجميع؛ مختلف الادارات، مجتمع مدني، فعاليات سياسية، نقابات، عمال و عمال نظافة، إعلام ، شركات ، مواطنات و مواطنون…
المثير كذلك، هو التجربة أو الحصيلة ” لحد الآن ” لمكتب حفظ الصحة على رأسه نائب رئيس المجلس الجماعي الدكتور محمد الرزامي و الدور الكبير الذي يقوم به من أجل الوقاية و الحد من انتشار الفيروس حتى قبل الاعلان عن حالة معينة في رغبة صريحة و ملحة على حماية المدينة من الجائحة ، و ذلك من خلال تعقيم كل أرجاءها وليس فقط الاكتفاء بالشوارع الرئيسية و الساحات العامة، بل إن عملية التعقيم تشمل جميع الشوارع و الأزقة و الدروب و المسالك و جميع الأحياء بابا بباب و رصيفا برصيف أعطيت الأسبقية لحي المنار 1 و 2 و 3 و النسيج العمراني العتيق و المدينة القديمة ، بالاضافة إلى جميع الساحات و الفضاءات العمومية و المناطق الخضراء و التجهيزات، مع تطهير جميع المرافق من مقر الجماعة و ملحقاتها، العمالة ، الدرك ، الأمن، المندوبيات، المستشفى و المراكز الصحية، دور الرعاية ، السجن المدني، المحكمة، المحطة الطرقية، الأسواق، وسائل النقل العمومي و سيارات الأجرة بجميع أصنافها…
ربما يحسب الأمر في بدايته على أنه تأخير في تدخل مكتب حفظ الصحة بجماعة العرائش، لكنه و مع تنزيل رزمة متداخلة و منسجمة من الاجراءات الاستباقية و الاحترازية لأجل الوقاية من الجائحة، تبين بالفعل أن الامر يتعلق بالالتقائية و التنسيق مع كافة المتدخلين و ترتيب القرارات حسب الضرورة و مدى توافر عنصر الاستعجال و مجالات التدخل و الكيفيات و الوسائل و الامكانيات المتاحة مع ضمان فاعليتها و استدامتها اللازمة للحصول على أفضل النتائج من خلال اختيار التوقيت المناسب للتدخل.
الاجراء الجميل و الذي ينم عن حس عال من المسؤولية و قدر كبير من الوعي لدى الساهرين على تدبير مكتب حفظ الصحة ،هو وضع مفروشات ” زرابي ” معقمة بجميع مداخل و مخارج الأسواق حتى تحد من انتقال الفيروس بين كل المواطنات و المواطنين سواء أثناء الولوج إلى السوق قصد التبضع أو عند الخروج منه، و هو إجراء غير مسبوق نفتخر بفكرته و ننوه به، نظرا لأهميته الكبيرة لما تشكله هذه التجمعات الضرورية من مخاطر التفشي و الانتشار السريع للفيروس، و أيضا في الرفع من حجم الوعي و التضامن لدى التجار و المرتفقين وواضعي القرارات على حد سواء.
بالاضافة لذلك؛ فإن مكتب حفظ الصحة و بمبادرة الدكتور محمد الرزامي، قام بوضع سيارات الاسعاف رهن إشارة مرضى الفشل الكلوي بجماعة العرائش و الجماعات المجاورة من أجل التكفل بنقلهم إلى مراكز التصفية، حفاظا على صحة هذه الفئة و احترازا أكثر من الجائحة، كما قام أيضا بالتنسيق مع فعاليات مدنية بالاستجابة الفورية و التدخل بشكل عاجل من أجل إعادة فتح مركز الإيواء في وجه من لا مأوى لهم فيما يخص كل من المبيت و المأكل و الملبس حماية للمجتمع و انخراطا إيجابيا في الوقاية لما تستوجبه الظروف الحالية من ضرورة قصوى.
في الأخير؛ لا بد أن نشير إلى أن نائب رئيس المجلس الجماعي المفوض له بتدبير مكتب حفظ الصحة في تواصل دائم ورجل ميدان كما تحمل المسؤولية في الخروج لوسائل الاعلام لمقاربة الموضوع و تبسيطه للمواطن العادي، و لأجل ذلك؛ فقد أكد بأن الوضع إذ يتطلب تواصلا عبر مختلف الوسائل لمحاربة الاشاعة و إيصال الحقيقة ، فإن الأمر يستلزم ثلاث شروط أساسية : أولا الاشتغال و ثانيا وسائل الاشتغال و ثالثا انضباط المواطن؛ مؤكدا أن الرهان في الأخير هو رهان على المواطن لأجل الوطن.
لا أجد حرجا في محاولة تسطير و ترتيب كل أعمال و سلوكات مكتب حفظ الصحة و التنويه بها، بل أجده واجبا أخلاقيا، و أظن أن الحالة الراهنة تستدعي منا وضع تشخيص و تقييم موضوعي كل لحظة، حتى يتأكد الحائزون على السلطة أنهم دائما موضوع تنقيط من الخارج و أن أعمالهم تخضع للمراقبة و النقاش و إن أصبت قلنا حقيقة إنك على صواب.
في اللحظات الحرجة نحتاج فقط لمن يشتغل بضمير دون حسابات أو خلفيات تبعدنا عن بعضنا البعض.
أجد في شخص الدكتور محمد الرزامي ” و فريق حفظ الصحة بشكل عام ” نموذجا لرجل الميدان و التواصل الإيجابي و الرغبة الملحة في تعقيم المدينة من الجائحة؛ كما أجد في غسل اليدين وعدم الخروج إلا للضرورة القصوى كالتبضع أو التطبيب أو الحضور الاجباري لمقر العمل عملا وطنيا و بطوليا يحمينا جميعا و يلهم الدول المتقدمة و الاجيال القادمة، و يعطينا فرصة لنحكي عن بداية أمجادنا في محاربة جائحة سميت فيما مضى بكوفيد 19.
يوسف الغرافي
شاهد أيضا
تعليقات
