حينما يستغرق المبنى المعنى: وردة لـ 8 مارس

0 102

العرائش نيوز:

بقلم: عزيز قنجاع

أصبح تخليد اليوم العالمي للمرأة بالمغرب مقترنا بمظاهر تقديم الورود، بل أصبح تقديم الورد خلال هذا اليوم للنساء مصاحبا بتغطية إعلامية كثيفة تركز على الورد أكثر من تركيزها على مضمون اليوم العالمي، فأصبح الورد يطغى على اليوم و يختزله بل يستغرقه، وأصبح الورد يشد إليه حدث اليوم العالمي ويباعده عن أصله، فلماذا إذن قرن المغاربة تخليد اليوم العالمي للمرأة بالورد؟

الظاهرة في حد ذاتها تحيل إلى مجموعة من القراءات المتجاورة ، فالمغاربة بفعلتهم هاته يحاولون ربط عملية تخليد اليوم العالمي للمرأة بفعل حضاري راق ومبتكر يدل على مدى انخراطهم في التاريخ الحديث بل هم بهذا الإقدام يدلون على استباق هذا التاريخ والتقدم عليه والاعتلاء عليه، مع ما يصاحب هذه العملية من تغطية إعلامية وافية حيث تلتقط الصور للزهور والورود توزع في المكاتب والشوارع وعلى هنيهات يمنحها الضوء الأحمر في تقاطع لشوارع العاصمة، مساهمة في ذلك في تعزيز الفعل و إساحته في الفضاء ومساهمة من صناع الرأي العام والذوق العام في الكيفية التي ينبغي أن يخلد بها هذا اليوم وما ينبغي أن يعتقد بشأنه ويفهم منه، ويصبح توزيع الورد آلية تقنية تخلق الأجواء  وتوحد الفعل  وتطبع الأحاسيس. وهي بذلك إذ تتصدى لإجلاء مظاهر تخليد اليوم العالي للمرأة فإنها تفرغه من روحه وتقضي على الحياة فيه فترديه ذكرى محنطة في إحالات رمزية بعيدة عن مضمون هذا الحدث العالمي. فالاحتفاء بهذا اليوم من خلال الورد المقدم للسيدات والتركيز على الورد أكثر من آي شيء آخر له علاقة بالموضوع يحشرنا ضمن مشهد مفتعل لا يعمل إلا على إخفاء منظومة من القوى أو التوترات التي تسود المجتمع بالعلاقة بهذا اليوم العالمي. فتحويل الوردة من قيمتها الاستعمالية المعهودة وإقحامها ضمن العلائقيات التي تخلقها القيمة التبادلية عبر إقحامها في دوامة الحياة السياسية و المطلبية يحول الوردة إلى موضوع يتخذ معاني ثانية جديدة بأغراض هي بنفسها جديدة أيضا .

عادة ما تحيل الوردة إلى العيد والود والحب والفرح واقتران هذه الإحالات باليوم اليوم العالمي للمرأة ينزع عن هذا اليوم حقيقته و قوته كيوم عالمي جوهره سياسي، وينشئ على هوامشه مظاهر وأحداث موازية فيتم نبذ المستوى السياسي عن هذا اليوم وإلحاقه بل وإتلافه ضمن مستويات رمزية لا قعر قرائي لها، ونظرا لكثافتها وضغطها إعلاميا فإنها تتحقق ماديا و بصريا وتشكيليا وشعوريا عبر استخدام الورد كمعنى ملموس وتتم معالجته كجوهر الظاهرة وكمادة صلبة كثيفة، ويصبح اليوم العالمي للمرأة ظلا لها متواريا خلفها فتستغرق مظاهر الاحتفال قواعد التخليد وتبتلعه وتصيره أمرا هامشيا. فيتم تحقيق عملية يصبح فيها الورد يلعب وظيفة استبدالية بل يصير المحتوى والمبتغى والهدف ونظام للمعنى الخاص بهذا اليوم المدعوم والمرصوص بتداخل للصور المنتقاة بدقة مفرغينه من محتواه التمييزي  السياسي العميق الذي يتميز به هذا اليوم.

 

 


شاهد أيضا
تعليقات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.