كورونا 19 و رفض منطق الرأسمالية من قبل بعض البرجوازيين

العرائش نيوز:

أخيرا تفطن بعض السياسيين في الغرب و حتى عندنا إلى أن تخلي الدولة الرأسمالية عن المرافق الإجتماعية الحيوية كالتعليم و الصحة…كان خطأ، و هكذا سارعوا إلى رفض المنطق الذي قامت عليه السياسة الرأسمالية، لكنه رفض لم يرق إلى مستوى النقض، و بالتالي هناك فارق أساسي و كبير بين الرفض و النقض كما قال المهدي عامل هذا الفارق يشبه الفرق بين السحر و العلم في تغيير الواقع الإجتماعي، بحيث لا يكون التحرر من سيطرة إيديولوجية الرأسمالية برفض لما تحدده، بل يجب أن يكون بممارسة نقيض تنتج أدوات نقضها و نقدها في نفس الآن. فمنطق الرفض الحالي القائم على رفض الواقع هو بالتحديد رفض المنطق لكونه منطق لا لكونه شكلا طبقيا محددا في المنطق ذاته، لأن منطق الرأسمالية يقوم في تنظيمه للمجتمع على أساس الرفض بالذات لمنطق العلم في ضرورته، و هنا تلتقي أشكال السحر و الخرافة باعتبارهما تملك وهمي للواقع، عندما نعجز عن تملكه الفعلي و الملموس و بشكل منطقي. إذن ليس بمنطق الرفض سيتحقق القضاء على الرأسمالية و جرائمها ضد الإنسانية، على اعتبار أن تلك المهمة تقتضي تحويل بنية علاقات الإنتاج القائمة من حيث هي إستغلال إلى نقيض لها، و هذا يحتاج إلى منطق النقض في الممارسة الثورية للصراع الطبقي ضد النظام الرأسمالي، و حيث أن الثورة علم و ليس رفضا للعلم، و العلم هذا هو السياسة، أي علم التاريخ و لا يصنع التاريخ إلا من يتملكه علميا عبر إنتاجه في حركة الصراعات الطبقية التي تتحدد فيها الإرادة الثورية كإرادة للضرورة لا كرفض لها، لأن إرادة الرفض نفسها هي التي تقود إذن إلى ضرورة رفض منطق الرفض بالذات، لأن تحققها العلمي (إرادة الرفض) لا يتم إلا بمنطق آخر هو منطق العلم في التغيير الثوري، و بالتالي لا يعدو أن يكون هذا الرفض من قبل هؤلاء مجرد بكاء في أرض مهجورة أو صيحة في واد.
شفيق العبودي


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.