ثمانية أسباب تجعل زيادة الوزن آخر شيء تقلق بشأنه في الوقت الراهن

العرائش نيوز:

تأرجحت ما بين طرفَي نقيض فيما يتعلق بمسألة الوزن. عندما كنت أدرس في المرحلة الإعدادية كنت في أثقل وزن لي وأكثر حالاتي غرابة.

وعلى الرغم من أنَّ معظمنا كان على نفس الشاكلة أثناء تلك المرحلة العمرية، بدا المظهر الخارجي أمراً مهماً حقاً. وبفضل البرامج التلفزيونية والإعلانات المطبوعة في المجلات، كان من الصعب بالنسبة لي الاقتناع حقاً بأنّني مخطئة في هذا الصدد.

عشت أيضاً فترة من حياتي بجسد تبدو عليه النحافة الشديدة، التي تجعل الناس يشعرون بالرغبة في الذهاب إليك وسؤالك عن أشياء مثل “هل مشروب “Red Bull” الخالي من السكر السبب الذي يجعلك نحيفة للغاية؟” (كانت إجابتي على ذلك بـ “لا”، إنَّه في الغالب الاكتئاب والتوتر). يبدو لي أنَّ وزني كان دائماً موضوعاً للنقاش، بغض النظر عن الأسباب.

يعتبر الوزن شيئاً أصبحت أنا والعديد من النساء الأخريات حسّاسات تجاهه على نحوٍ متزايد. إذا اكتسب الرجل بضعة كيلوغرامات، لن يسارع أحد إلى الإشارة إلى ذلك. في المقابل، بمجرد أن تكتسب المرأة بعض الوزن الزائد، يطلق الجميع العنان لألسنتهم للحديث عن ذلك، كما لو كنّا مُكلّفات بمهمة البقاء نحيفات للحصول على مباركة شخصٍ آخر. يزداد الأمر صعوبة بعد الولادة، لاسيما أنَّ المشاهير يجعلون مسألة “إنقاص الوزن واستعادة شكل الجسم” بعد الولادة تبدو بسيطة وسهلة.

ومع ذلك، أصبحت أسعد كثيراً بمرور الوقت. يدعمني زوجي دائماً لكي أكون بصحة جيدة بدون أن يُعرب عن تفضيله لوزن معيّن. لا يُعلّق بأي كلمة مطلقاً في حال اكتسبت القليل من الوزن، فيما يُعد تذكيراً بأنَّ ما يهم حقاً هو الجوهر الداخلي. لكن من الصعب أيضاً مقارنة ذلك بالرسالة، التي حاول الإعلام تمريرها، إلى عقلي على مدار عقود، حيث تسخر الصحف الصفراء علانيةً من الأشخاص ذوي الوزن الزائد لكونهم لا يزال لديهم الجرأة على ارتداء ثوب السباحة. وهنا تكمن مشكلتي الحقيقية.

أدَّى الحجر المنزلي والشعور بالخوف والخطر إلى ازدياد وزني قليلاً. لكن إليكم الأسباب، التي جعلتني أحاول ألا أسمح لنفسي بالقلق حيال ذلك، ولماذا لا ينبغي عليكن أيضاً.

1- نعيش الآن مرحلة الصمود والبقاء على قيد الحياة

نحن نعيش حقاً تلك المرحلة بكل تفاصيلها. لا نعرف أغراض البقالة المتاحة. لا نعرف أيضاً مَن يمكننا حقاً الوثوق به. ثمة عدد من القضايا ما زالت عالقة حولنا. على سبيل المثال، كثيراً ما أصبحت أواجه صعوبة في تأمين قائمة مشترياتي من السلع الغذائية -مثل الخضراوات والفاكهة- بسبب  سرعة نفاد الكثير من المنتجات المصفوفة على أرفف متاجر السلع الغذائية.

أفكّر دائماً في وسائل تتيح لي مواصلة تقديم وجبات صحية لعائلتي. لكن في بعض الأحيان، يتعيّن على الشخص العمل في حدود الإمكانيات المتاحة أمامه والشعور بالامتنان على كل سلعة نجح في الحصول عليها في ظل الوضع الراهن. يصعب جداً حساب عدد السعرات الحرارية عندما تعيش وضعاً مقيداً مثل هذا.

2- قد يكون الطعام وسيلة للراحة

ثمة الكثير من وسائل الراحة في الحياة. بالنسبة للبعض، تكمن الراحة في الذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية كل صباح. يحب آخرون التسوّق ويجدون في الشراء حلاً جيداً للتخلص من الضغوط بعد المرور بأسبوع صعب. يجد آخرون متعتهم في تناول وجبة شهية أو وجبة خفيفة بعد العشاء.

تُعد الوجبات الخفيفة واحدة من أسهل الطرق لتحقيق الراحة. لذا، وجدت نفسي، في ليالٍ معينة، أتناول بشراهة مقبلات الـ queso ورقائق البطاطا المقلية إلى حد الشعور بالتخمة. هذه بالطبع  ليست آلية التكيّف الأكثر صحة، لكنّها وسيلة مساعدة في الوقت الراهن.

في ضوء أنَّني أصبحت أكثر اعتياداً على جدول البقاء في المنزل، فأنا أحاول بذل مزيد من الجهد لإحكام السيطرة. أعرف أنَّ ما أفعله يعطي مثالاً سيئاً لابنتي على المدى الطويل. لكن العالم لم يشهد مثل هذا الوضع من قبل. لذا تعلّمت أن أغفر لنفسي اختيار تلك الطريقة لمواجهة هذه الفترة تحديداً.

3- لن يلاحظ أصدقاؤك المُقرّبون بضعة كيلوغرامات زيادة في الوزن، لاسيما الآن

ما لم تدخل عاداتك الغذائية في أنماط روتينية خطيرة، مثل اضطراب نهم الطعام، فلا ينبغي لكِ القلق بشأن أخذ إجازة قصيرة من بعض بنود نظامك الغذائي الصحي. لا أحد يحق له الاهتمام بوزنك سوى أنتِ وطبيبك. لذا، ينبغي أن تستبعدي من حياتك لبعض الوقت أي شخص آخر يخبرك أنكِ “اكتسبتِ القليل من الوزن”، لأنَّ مثل هذا التعليق لا يمكن وصفه بغير الوقاحة، لاسيما في ظل أزمة تفشي فيروس كورونا المستجد.

لقد غيّر هذا الفيروس كل شيء. لم يعد أحد يذهب إلى حصص التمارين الرياضية، ولا يستطيع أي شخص التخلّص من الضغط النفسي والتوتر بنفس الطريقة التي كان يفعلها قبل أسابيع.

4- ثمة المزيد من الأشياء المُلحة لتوجّيه طاقتكِ نحوها

هل تعملين من المنزل، لكن أيضاً لديكِ أطفال تتحمّلين مسؤولية تعليمهم منزلياً؟ هذا يعني أنَّك الآن تؤدين حرفياً وظيفتين بدوام كامل بدون الموارد والمواد التي تحتاجين إليها. يُشكّل هذا الوضع ضغطاً كبيراً على أي شخص. هناك احتمال كبير أنكِ لن تستطيعي الحصول على أي فترات راحة حقيقية خلال اليوم، ومن ثمَّ، تزداد احتمالية شعورك بالإنهاك.

بينما من المهم بالنسبة لي مراقبة وزني، فإنَّني أعلم أيضاً أنَّ زيادة مستوى الضغط من شأنها أن تضيف إلى قائمة المهام الموجودة داخل عقلي المطلوب إنجازها. تستطيعين الالتزام بروتين غذائي أكثر صحة بمرور الوقت، وسيتحسّن الوضع تدريجياً.

على سبيل المثال، لقد حاولت الحفاظ على لياقتي البدنية من خلال الخروج بصورة أكبر لممارسة المشي السريع حول الحي خلال النهار، فقط لتحريك ساقي واستنشاق هواء نقي. ينصب تركيزي بصورة أكبر في الوقت الراهن على إدخال تغييرات بسيطة صغيرة يومياً.

 5- الصحة تتّخذ أشكالاً عديدة

الإفراط في تناول الطعام ليس شيئاً جيداً. ينبغي لكل شخص السعي لتحقيق الهدف المُتمثّل في بناء عادات صحية جيدة وطويلة الأمد. لكن، ثمة عدة أنواع مختلفة من الصحة يجب أخذها بعين الاعتبار.

عانيت من القلق والاكتئاب. وقد ازداد اكتئابي سوءاً منذ بداية أزمة جائحة فيروس كورونا، كما هو الحال مع كثيرين. وجدت نفسي فجأة مضطرة للتعامل مع الأفكار السلبية والقلق بشأن استمرار هذا الوضع إلى الأبد بدون أي تحسّن على الإطلاق. قد يكون من الصعب أن تبذل كل ما في وسعك ولا ترى مجالاً للتحسُّن. وبينما تناول وعاء من رقائق دورتيوس (Doritos) لن يحل أية مشكلات، لكنّه يجعلني أشعر بتحسّن بصورة مؤقتة.

لا تُعد رقائق دوريتوس علاجاً للصحة النفسية. فإذا كنتِ تعانين من مشكلة ما، فإنَّ أفضل شخص يتعيّن عليكِ رؤيته هو طبيبك. لكنني أُفضّل، بصفة مؤقتة، تناول رقائق الدوريتوس بدلاً من حرمان نفسي من فرصة الحصول على أي نوع من “المكافأة” تجعلني أشعر بالتحسّن.

6- كثيراً ما تكون المنتجات غير الصحية أرخص سعراً

إذا فقدت وظيفتك أو تواجه مشاكل في الحصول على إعانة البطالة، فأنت لديك أمور كثيرة تشغل تفكيرك الآن. بينما تُقدّر بعض الأماكن الوضع العالمي الحالي، ينتظر البعض الآخر منك دفع الإيجار وفواتير المرافق العامة في الوقت المحدد. إذا اعتدت شراء منتجات غذائية لإعداد وجبات منزلية متكاملة، فقد يصبح هذا ترفاً لا تستطيع تحمّله بعد الآن.

لهذا السبب لجأ الكثير منّا إلى تناول الطعام بنفس الطريقة التي اتبعناها في الكلية. تعتبر وجبة الشعيرية (النودلز) طعاماً غير مكلف وكافياً ليشعركِ بالامتلاء. قد تحتوي علبة واحدة من حساء ” Campbell” على القليل من الصوديوم، لكنّها وجبة غذاء رائعة لن تتطلب الكثير من الوقت والتحضير. قد تكون مثل هذه التغييرات الطفيفة كافية لتزيد مقاس محيط خصرك قليلاً. لكن لا بأس من حدوث ذلك الآن. من الأفضل اكتساب بضعة كيلوغرامات بدلاً من الاقتراض فقط بسبب فاتورة مشترياتك الغذائية.

7- صعوبة التخطيط مسبقاً للوجبات

لعل الجزء الأصعب في تداعيات هذا الفيروس هو أنَّ أزمة عدم توافر منتج معيّن لا تحدث نتيجة خطأ الأشخاص، الذين يُخزنون السلع. فإذا أصيب عدد من العاملين في مزرعة أو مصنع بعدوى فيروس كورونا، ربما لن تصبح تلك الأماكن قادرة على العمل بكامل طاقتها الإنتاجية. كلما زاد عدد المصابين بالعدوى، ازدادت صعوبة التأكد من استيفاء قائمة مشترياتك بالكامل.

بالنظر إلى أنَّنا جميعاً نرغب في تقليل عدد مرات الخروج من المنزل قدر الإمكان، فإنَّ الذهاب عدة مرات إلى متاجر مختلفة للسلع الغذائية لا يُعد أقرب الحلول إلى الحكمة. هذا يعني أنَّنا لا نملك إلى حد كبير رفاهية الاختيار وقد نضطر إلى إدخال عناصر جديدة ضمن قائمة مشترياتنا؛ لأنَّ الهدف الرئيسي في الوقت الحالي ينبغي أن يقتصر على تأمين إعداد “وجبة طعام”.

8- ثمة أولويات أخرى في الأزمات الكبرى

لا يستطيع كل شخص توفير صالة ألعاب رياضية في المنزل لتعويض حقيقة غلق صالات الألعاب الرياضية التي اعتادوا الذهاب إليها، لاسيما أنَّ المال بات مطلوباً على الأرجح لتأمين جوانب حياتية أخرى. لذا، يميل اتجاه التفكير نحو ضرورة توفير بعض المال في حال اتخذت الأمور منعطفاً آخر.

ثمة أشياء أكثر أهمية من الرقم الموجود على الميزان. تأتي سعادتك في مقدمة الأولويات. تحتل سعادة عائلتك ومحاولة تجاوز هذه الأزمة بأسلم طريقة مرتبة متقدمة أيضاً في قائمة الأولويات. كلما تعاملنا مبكراً مع الوضع الراهن على حقيقته، نستطيع  العودة أسرع إلى روتين حياتنا الصحي. حتى يحين موعد ذلك، ضعي الميزان جانباً فقط لفترة قصيرة وتساهلي مع نفسكِ قليلاً في الوقت الراهن.


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.